فاكه له تى زانسته مروفايه تيه كان و وه ر زشى خانقين
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 بحوث عن الترجمة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 191
تاريخ التسجيل : 21/02/2012

مُساهمةموضوع: بحوث عن الترجمة   الأربعاء فبراير 22, 2012 2:54 pm

نظريات الترجمة 04
فبراير 5th, 2009 كتبها حرفوش مدني نشر في , بحوث جاهزة لطلبة قسم الآداب, لا تعليقات

نظرية أنواع النصوص (كاتارينا رايس):
تعتمد هذه النظرية على علم اللغة النصي متمثلة مناهج تحليل الخطاب analyse de discours والمنهج السيميائي la sémiotique.
ولتطبيق المبادئ النظرية لهذه العلوم، على متعلم الترجمة أن يدرك مفاهيم البنيـــة la structureوالترابط La cohésion والاتساق la cohérence والالتحام النسيجي للنص La texture du texte.
فقد ميز اللساني الفرنسي «Emile Benveniste» بين الجملة والنص، واعتبر أن تحليل النصوص لا يجري إلا في شكل ملفوظ énoncé؛ أي في وضعية اتصال خاصة.
أما «هاليدي وحسن» فيعتبران تميز النص بالترابط والاتساق ولحمة النسيج اللغوي في مستوى استعمال الروابط بين الجمل:
« C’est donc à une étude des liens de cohésion du texte qui participent à sa texture que nous invitent des linguistes américains » (20) .
ونستنتج من هذا أن التدرب على أنواع من النصوص، بتجزئتها إلى وظائف ضمن فعل الاتصال، يزداد فيها وعي متعلم الترجمة بوجود أدوات داخل النـص كأدوات الربط مثلاً، وهذا انطلاقا من البنية السطحية والعميقة كما يرى ( Teun Adrianus Van djik) متأثرا بنوام شومسكي مستعملا منهج «نحو النص».la grammaire du texte.
1-6-1- النص وسيلة تعليم للترجمــة:
يكاد يكون النص (23) الوسيلة التعليمية الوحيدة المتوفرة لأستاذ الترجمة في الجامعة، ومنها يشتق التمارين ويجسد التقنيات، ومن أهم ملامح الدراسات الترجمية بالعودة إلى النص، تلك التي جرت في أواخر الثمانينيات وبداية التسعينيات في ألمانيا.
ولعل الدراسة النظرية التطبيقية وفق الخلفية الوظيفية ما أجرته كاترينا رايس Katerina Reiss عن أنمـاط النصوص les types des textes وعلاقتها بوظائف اللغة.
وستكون هذه الدراسة التي بنتها على مفهوم التعادل « L’équivalence » انطلاقاً هذه المرة من النص وليس الكلمة أو الجملة، هادفة إلى إضفاء الطابع المنهجي على دراسة النصوص، مستندة في ذلك إلى أعمـال «كارل بوهلر» الذي حدد بدقة وظائف اللغة. ولخصتها رايس على النحو التالي: (24)
1- التوصيل البسيط للحقائق: مثل المعلومات والمعارف، ونمط هذا النوع مـن النصوص إخباري؛ حيث يكون المضمون هو بؤرة التركيز الأولي في التوصيل وله بعد منطقي وإحالي.
2- التأليف الإبداعي: ويستعمل المؤلف فيه البعد الجمالي للغة. يحتل فيه الـمؤلف المحور ونمط النص تعبيري.
3- طلب الاستجابة السلوكية: وشكل النص حواري ينصب على الدعوة، وهو النص الداعي للعمل، ويعتمد على الإقناع.
4- النصوص السمعية الوسائطية: مثل الأفلام والإعلانات، وهي التي تضيف إلى الوظائف الأولى الصور البصرية والموسيقى.
وسنثبت أهمية هذا التقسيم لأنواع النصوص في مجال التحليل والترجمة؛ إذ يرتبط بكل نص آليات خاصة تختلف عن غيرها.
فأما النوع الذي سنتعامل به في تعليـــمية الترجمة في الجامعة فهو الأول، لأن طــبيعة النصوص المختارة إخبارية تقتصر على تقديم الحقائق، والبعد اللغوي منطقي ـ وأسلوب الترجمة فيه هو النثري البسيط مع الإيضاح والتفســــير explication إذا اقتضت الضرورة التي تفترض صعوبة المقابل اللغوي. على عكس النوع الثاني الذي يتطلب مقدرة جمالية إبداعية. ويبين هذا الشكل أنواع النصوص من وجهة نظر رايس.(25)

ولكل نوع من النصوص معايير دراسة كالمعايير اللغوية الداخلية، وهي لفظية ودلالية ونحوية وأسلوبية. والمعايير الخارجية عن اللغة كالإيحاءات الشعورية.
ورغم الترابط بينهما فإن أهميتها تتفاوت وفقا لنمط النص.
إن هدف رايس من وراء تحديد أنماط النصوص هو وضع استراتيجيات، يمكن انطلاقـا منها، تطبيق نظرية عامة على جميع أنواع النصوص في إطار المــــنهج الوظيفي. ولكــن السؤال المطروح: إلى أي مدى يمكن أن يحدد نوع النص طريقة الترجمة؟
إن عملية تحليل النصوص تقود لا محالة إلى تفكيك الصعوبات اللغوية في مستوى الشكل والمضمون.
إن نظرية أنواع النصوص إذا ما قورنت بغيرها من النظريات، فإننا نقــول إن منهجها ملائم إلى حد كبير لعملية تعلــيم الترجمة وتطبيقها؛ فمن وجهة نظر التعلـــيمية هي أكثر النظريات فعالية، لأنها تنتقي النوع وتتعامل معه وفق أبعاد معينة، لأن المبادئ التي تقوم عليها أكثر انتظاما من النظريات التأويلية، فهي تساعد المبـــتدئ في الترجمة على التدرب في طــرق حل الصعوبات.
من خلال تعرضنا لنظريات الترجمة يمكننا أن نستنتج أنه لا يمكن أن تبنى نظرية واحدة لتطبيقها في مجال تعليم الترجمة. ورغم ميلنا لنظرية أنواع النصوص لنجاعتها من الناحية العملية، إلا أن تعليم الترجمة على أسس صحيحة هو مزيج من النظريات التي سبق ذكرها.
المقاربة التداولية والترجمــة:
أما االتداولية النصية فتعتبر بناء النص، ليس نتيجة تطبيق بعض القواعد، ولكنه نشـاط وأسلوب عمل يرضخ لضغوط من نوع معرفي واتصالي.
«la pragmatique textuelle, considèrent que la construction du texte n’est pas résultat de l’application d’un certain nombres de règles. Mais une activité, un processus, qui obéit a des contraints d’ordre essentiellement cognitif et communicationnel » (21)
ـ إن المقاربة التداولية التي أسسها جون أوستن في الفلسفة تجعل للغة وظيفة فعلية أكثر منها وصفية، فالفعل التداولي يدرس دور الكلمات ومرجعياتها في الخطاب في مثل هذه المعاني لكلمة (mais).
- Le temps n’est pas beau, mais mauvais.
- Le temps n’est pas beau , mais j’ai envie de prendre de l’air.
- Le temps n’est pas beau , mais la pluie va arroser les champs.
- Le temps n’est pas beau, mais un rayo
المزيد

نظريات الترجمة 03
فبراير 5th, 2009 كتبها حرفوش مدني نشر في , بحوث جاهزة لطلبة قسم الآداب, لا تعليقات

استغلال جهود نايدا النظرية في الترجمة:
أفاد فيها من علم الدلالة (sémantique)والتداولية (pragmatisme) ومن ثمار النحو التوليدي التحويلي (Grammaire générative et transformationnelle) أم لنعوم شومسكي؛ حيث أزاح النظريات التقليدية للمعنى، واهتم به مرتبطاً بالسياق محدداً ثلاثة أقسام للمعنى:
- المعنى اللغوي: ونعتمد فيه التقسيم المشجر للجملة، كما وصفه شومسكي؛ حيث تبدأ الجملة باسم أو شبه جملة ويتبعها اللواحق…
- المعنى المرجعي أو الإحالي: وهو المعنى الذي يحدده المعجم بدقة؛ حيث تصبح وظيفة الدال هي الإحالة على المدلول.
- المعنى الشعوري: أو ظلال المعنى الذي ينشأ من ارتباط الكلمة بأشياء أخرى في داخل السياق أو خارجه، أو بالخبرة الفردية أو الإنسانية، فهو يختص بإثارة إحساس ما، ونحن حين نترجم ننسب لظلال المعنى السياقية(18) وهــي أمور نراعيها في تعليمية الترجمة للوصول إلى الهدف وهو المعنى.
1-5-1- طرائق الترجمـــة عند نايدا:
وضع نايدا مجموعة من الطرائق لمساعدة متعلمي الترجمة على نقل المفردات اللغويــة وطريقة البناء الهرمي الذي يميز فيه الطالب بين الاسم الكلي الهرمي مثل لفظ الحيوان، والأسماء الجزئية التي تتفرع عن هذا الاسم كالجمل والحصان والأسد.
Exemple:
« Qui donc, en effet, a donné au cheval sa vitesse, sinon l’infatigable galop de la meute de loups lancée sur ses talons, et qui donc a donné a l’antilope l’élasticité incomparable de ses bonds, sinon le lion qui la surprend tapi dans les hauts herbes ? »
مصطلحات الحيوان هي: الأسد والحصان والذئاب والظبي، وتكون الترجمــة باستغلال السلم الهرمي إلى العربية كالآتي:
«فمن أين استمد الحصان سرعته إن لم يكن ذلك من الذئاب العادية، ومن أعطى الظبي رشاقته ومرونته وثباته المدهش إلا الأسد المتربص له بين الأدغال؟».
إلى جانب تحليل عناصر كل كلمة متقاربة في المعنى، وهي شبيهة إلى حد كبير مع ما أنجزه الثعالبي في فقه اللغة؛ حيث قسم الألفاظ إلى معانيها المختلفة مستندا إلى المعنى السائد في عصره، وإلى المفاهيم الخاصة التي يصل هو إليها نتيجة للاشتقاق اللغوي.
فكلمة السحاب تسمى النشء إذا بدأ في النشوء، ويسمى سحابا إذا انسحب في السمــاء والجو، إذا كان أبيض أو أسود ( الكلمة من الأضداد).
ولكن الفرق بينه وبين نايدا أن هذا الأخير بنى التقسيم بطريقة «المعادلة الحسابية»؛ أي وضع عنصر لغوي وإضافة عنصر آخر أو طرحه.
ووصولا إلى النتيجة العلمية بالتحديد الدقيق للمعاني، فكل ثنائية تشترك في المعنى يضع علامة بجانبها، وتوضع علامة – للثنائية الضدية، مثلا:
الورع =الخوف+ الإجلال ـ «الكذب+ الادعاء.
الرهبة =الخوف+ الورع ـ «الإرهاب+ التخويف.
فكل كلمتين يتم تحليلهما إلى عناصر للوصول إلى المعنى المقصود والمتموضع في نص واحد. في نقد الترجمات شكلياً.
1-5-2- تحديد الصعوبات الترجمــية ع
المزيد

نظريات الترجمة 02
فبراير 5th, 2009 كتبها حرفوش مدني نشر في , بحوث جاهزة لطلبة قسم الآداب, لا تعليقات

1ـ4ـ1ـ نظرية كاتــــفورد:
كان كاتفورد متأثرا بهاليدي ووظائف اللغة ومستوياتها، اللغة التـي استنتـــج منها التعرض للتمييز في المادة اللغوية (في مستوى الصوت والكتابة)، مقترحا أربعــــة أنواع من الترجمات على أساس المستويـــــات اللغوية وهي: الصوتية والكتابية والنحوية والمعجمية، ووزعها على فصول كتابه الثلاثة مستغلا سلم الدرجات النحوية لهــاليدي، ليصل إلى أن التكافؤ بين النصين في الترجمة يعتمد على التطابق الشكلي بين المفـردات اللغوية ذات المستويات، ويفترض عقد علاقات بين اللغات وفق المنهج التقابلي أو المقارن؛ على أساسه يمكن ممارسة العملية الترجمية بطريقة التجربة للوصول إلى التكافؤ.
الملاحظة التي نصل اليها من هذا العرض المختصر لنظرية كاتفورد، أنها تحمل مرجعية خاصة في علاقاتها المباشرة باللسانيات التطبيقية، ونستنتج أن هذه النظرية، الترجمية اذا تم استغلالها في وضع المناهج العملية للترجمة، فهي ذات صلة مباشرة بتعليمية اللغة أيضاً.
وظف كاتفورد معرفته اللغوية فـي حل مشكلات تعلم الترجمـــة. واعتبر ما قدمه فـي هـذا المجال جزءاً من محاولات فــي اللسانيات التطبيقــية؛ حيث تتقابل اللغـات فـي مستوى المفردات vocabulaire))، ومستوى التركيب (syntaxe).
فمثلاً نجد العلاقة الشكلية والمعنوية في مجـال الجمع والمفـرد في العربية والفرنسية ليست متشـابهة، مثـال على ذلك كلمـة:
(مفــرد) livre ـ (جمـع) Livresـ بالفرنسية تختلف عــــن:
كتاب (مفرد)، وكتب (جمع)، وكتابان ( مثنى).
فالصيغ تختلف بين اللغتيـن، وباختلافها يختلف المعنى. كما يؤكد على فكرة التنوع اللغوي، ووجود الأنواع اللغوية. مما يؤدي إلى اختيار طريقة للتصنيف. ويستمد هذه الفكرة من هاليدي في تعرضه لبعدَي التنوع اللغوي: (7)
أ- بعد المستعمل: وهو الشخص الذي يستخدم اللغة.
ب- بعد الاستعمال: الأغراض المختلفة التي تستخدم من أجلها اللغة.
ففي البعد الأول يعد هذا المظهر أساسيا لتنوع اللغة حسب مستعملها الذي قد يملك غير مستوى لغوي، حسب المواقف التي يتعرض لها.
فأما بعد الاستعمال فيتم باختيار قواعد ومفردات خاصة مناسبة للسياق، وانطلاقا منها نميز الأنواع اللغوية حسب القواعد والمفردات وهذا مدخل تداولي بحت.
وقد دعم هاليدي آراءه بفكرة سجلات اللغة «les registres de langue » (Cool
Le linguiste Olivier Soutet donne un bon exemple du passage d’un registre a l’autre :
l’adjudant, très attaché à la discipline, ne voulait pas que les soldats fussent ivres.( soutenu)
L’adjudant, sévère ne voulait pas que les soldats soient ivres. (moyen)
Le juteux, plutôt réglo question discipline, voulait pas pue les bidasses soyent saouleux ( populaire)
C’té vache de juteux. Il voulait pas qu’les bidasses s’jètent la gueule. (vulgaire)
واستغلها كاتفورد لمصلحة مواقف الاتصال (communication)، وهي فكرة مفيدة وعملية في مساعدة متعلمي الترجــــمة وواضعي المناهج فــي تصنيف الطرائق ووضعها لتحقيق الغايات داخل الفصول الدراسية، كما تم الربط بين هذه النظريات اللغوية ووظائف اللغة في اختيار موضوعات نصوص الترجمة.
وقد حاول كاتفورد مقايسة النظرية الثقافية والتأويلية، حيث ناقش نسبية مصطلحات الألوان بين اللغات. (اللون الأزرق والأخضر في اللغة اليابانية والفرنسية والعربية).
ولكن ذلك لم يبعده عن النقد، لأن نوعية الترجمة التي قد يصل إليها المتعلم، حرفية لا تتطرق إلى القيم السياقية.
ويمكن استغلال نظرية كاتفورد في وضع مناهج الترجمة لتذليل ترجمة المصطلحــات والتراكيب. ولكن الحاجة إلى نظريات أخرى تحل بقية الصعوبات التي تطرح في مجال تعلم الترجمة وتعليمها تبقى ضرورة لابد منها، ونشير أيضا إلى جدوى اللسانيات التقابليــة فـي توظيفها لتعريـف طلبة الترجمـة (linguistique contrastive) بما اختلف وتشابه بين اللغات. ( التقابل الصرفي في الضمائر؛ مثال على ذلك الضمير المبهم في الفرنسية يقابله صيغة البناء للمجهول في العربية، والاختلاف في توظيف ضمائر الجمع والمثنى بين العربية والفرنسية)؛ حيث نستغلها في إنجاز تمارين تبدأ بالتشابه للوصول إلى الاختلاف، وهذا من باب تيسير التعلم.
إلا أنها نقدت لاهتمامها بالشكل على حساب المعنى، ذلك أن جوهر العمل الترجمي متصل بالمعنى وثقافة المترجم وظروف الاتصال (9).
1-4-2- نظــرية فيدروف:
ساهم فيدروف (André Fedorov) إسهاما مباشرا في وضع نظرية لتعليم الترجمة ودراستها، في كتابه: مقدمة في نظرية الترجمة (Introduction de theorie de la traduction ، الصادر في موسكو سنــة 1953، وبدأ بتخصيـــــص الدراسة العلمية للترجمة بهدف إرساء دراسة عملية يثبت فيها أنها ذات طبيعة لغوية، وأن كل نظرية للترجمة لابد من إدراجها ضمن التخصصات اللغوية، وقضاياها متعلقة بلغة النص.
وقد طرح فكرة خطيرة، وهـي أن نظرية الترجمة لا تحقـق الجمــع بين الجوانب النظرية والتطبيق العملي الذي هو الأسـاس في الترجمة؛ سواء عـلى مستوى تعليمي أو على مسـتوى تحديد المشاكل التي يواجهها المترجمون وإيجاد الحلول لها.
إن مجال الخلاف يرجع لسببين:
1- إن استخدام علم الترجمة لمصطلحات جديدة تستعـصي على الفهم، تجعلها صعبة التوظـيف بالنسبة لأسـاتذة الترجـمة.
2- إن نظرية الترجمة تقـع بين نطاق النـظري والعمـلي واستغلال نتـائج البحث اللغوي في المؤسـسـات الجامعية.
أ- استغلال نظرية فيدروف في الترجمة:
تعرضت نظرية فيدروف إلى المـجال التعـليمي للترجمة من خــلال اللغـــــات الأجنبية؛ حيث أعلن أن مجال علم اللغة في دراسـة الترجمة له مكانة ممــيزة من حيث صلته بأساسه نفسه: «اللـغة، والتي خارج مداهـا لا يمـكن تحقيق أداء للترجمة ولا مقـامها الثـقافي المعرفي ولا مضمونها الفني.
إن المضمون والشكـــل يشكلان وحدة لغويـة، ولذلـك فرأي فيدروف صائب إلى حد كبير».
ب- الترجمة ومشكلات اللغة عند فيدروف:
يعالج فيدروف المشكلات الرئيسية لترجمة النصوص كالآتي:
1- المشكلات المعجمية:
وتتناول أمرين: (10)
أولهما: عند استدعاء الحاجة إلى صياغة مصطلح جديد غير موجود في اللغة الهدف، يلجأ المترجم لصياغة مصطلح جديد، بالرجوع إلى العناصر المعجمية والصرفية للغة الهـدف مرتبطين بسياق النص الذي يحتوي على الكلمات أو التعابير التي هي بحاجة إلى صياغة مصطلحية. ثم يقدم ثلاثة اختيارات لنقل المعنى عند الحاجة وهي:
1- عدم وجود مكافئ معجمي لكلمة في اللغة المترجم منها وإليها.
2- المكافئ غير تام، بمعنى أنه يغطي جزئيا معنـى الكلمة الأجنبية.
3- وجود كلمات مختلفة في لغة النص الهدف مقابل معان مختلفة لكلمة محل إشكال في اللغة الأصل.
ومثاله في التعابير المجازية:
التعبير الفرنسي الترجمة الحرفية الترجمة المقبولة
Rire jaune
Rester court
Sauver les apparences
Prêter l’oreille
S’en mordre les doigts ضحك ضحكة صفراء
بقي قصيرا
أنقذ المظاهر
أعاره أذنه
عض يديه تكلف الضحك
خانته الذاكرة
راعى المظاهر
تنصت
ندم
الجدول يبين أخطاء ترجمة التعابير المجازية.
وثانيهما: يتعلق بالمرادفات؛ حيث يتردد الحديث عن محدودية اللغة للتعبير عن معنى محدد للغة.
غير أن واقع الأمر، هو أن العجز لــيس في اللغة؛ وإنما في قصور الملكة المعرفية للمترجم؛ إذ تمكنه اللغة من إيجاد البدائل الترجمية التي تحتويها ثم إن المترجم لا يعالج كل المعطيات المعجمية، وبالتالي يصل إلى الحكم السلبي عن المكافئات.
إن نقص روح البحث عند المترجم يشكل عائقا كبيرا عند العاملين على ترجمة النصوص؛ حيث يكتفـون بالكـــــفاية الذاتية، متناسين محدودية الذاكرة البشرية على التخزين والتحديث، وما يرتبط بها من تجديد مستمر للغة.
يعطي فيدروف أهمية كبيرة لحفظ المرادفات واستعمالها المستمر.
2- المشكلات النصيــة:
قدم فيدروف إسهاما في مجال تطبيق النظريات على النصوص المتخصصة. فهي إحدى أولى المحاولات المنهجية في حقل النصوص اللغوية؛ لا يكتفي بالتنظير؛ بل يطــبق بصورة صائبة على حالات ترجمية بعينها.
ويشير فيدروف إلى أهمية المصطلحات قائلاً: إن ترجمة النص العلمي تواجهنا فــيه مشكلات المصطلحات، وحتى الكلمات العامة التي تكتسب معاني جديدة. ولذلك فـــإن الاقتراض اللغوي حل مهم حين لا يوجد المقابل في اللغة الأخرى. وهذا هو إســـهام فيدروف في وضع نظرية ترجمية تعالج المشاكل العملـــية.
1-4-3- النظرية السوسيوثقافية لبيتر نيومارك:
وهي التي تصل إلى المعنى بالرجوع إلى المرجعية الثقافية. وعليه فاللغة هي الثقافة، وما الترجمة إلا تعبير عنها، مستندة في ذلك إلى فرضية (نسبية اللغات) لسابير ووورف (Whorf , Sapir).
وتقول هذه الفرضـية: إنّ كل لغة لا تقدم وسائل الاتصال لمتحدثيها فحسب، بل تفرض عليهم رؤية مختلفة عن العالم. وهي طريقة مخــتلفة لتـحليل التجـربة؛ مما جـعل (كازاغراند) يقول: إن الإنسان لا يترجم اللغات بل الثقافات.
وهي عمـلية صعبة بالنسبة للمترجم، ينتج عنها في غـالب الأحيان مشاكل الفوارق الثـقافية بين اللغتين المعـنيتيـن، وهي الأخرى ناتجة عن اختلاف البنـــيـــة الاجتماعية والـسياسية والأيديولوجية للـثقافتين(11). لذلك اهتم أصحاب النظرية السوسيوثقافية بالمعنى مباشرة.
وفــيما يتعـلق بتعليم الترجمة. على واضعي البرامـج التعرض للفروق الثقـافية بين اللغات، لاستئصـال العناصر الثقـافية في كل مفـردة من مفردات لغــة النــصوص المقـــدمة في درس الترجمة واستثمارها.
فمصطلحات الألـوان مثلا تختلف بين اللغات، مما يجعل اللجوء إلى تمـارين دلالية لها تأسيس ثقـافي كتـقنية لابد منـها لتذليـل صعوبة ترجمة المصطلحات
المزيد

نظريات الترجمة 01
فبراير 5th, 2009 كتبها حرفوش مدني نشر في , بحوث جاهزة لطلبة قسم الآداب, لا تعليقات

هي عبارة ألمانية، لم يوافق نيومارك فيها نايدا، واعتبر كتابات التنظير في الترجمـــة مجرد معلومات نحتاج إليها في تجسيد هذه العملية التطبيقية.
لقد أطلق هاريس Harris سنة1977 تسمية transtologie على علم الترجمة. وأتى فاسكيز (Vasquez) بمصطلح (traductologie) لكي تماثلها صرفياً وضم لاحقة لها: logie، لإكسابها الجانب العلمي ولإبعادها عن معنى الفنية.
و لقد احتد الخلاف بين مدارس اللسانيات وعلى رأسها «فيدروف، ونايدا، وفينــــأي، وداربلناي» من جهة اعتبارهم الترجمة علما له نظرياته، وبين «كاري Edmond Cary » الذي يعتبر الترجمة عملية أدبية فنية بالدرجة الأولى، مقارنا بينها وبين المسرح.
وقد تعرض مونان Mounin لهذا الموضوع في كتابه: المسائل النظرية للترجمة « Problèmes théoriques de la traduction »، وانتصر برأيه للفريق العلمي اللغوي، والحقيقة أن الترجمة علم بأسسها النظرية، وفن بالممارسة والتطبيق والاختيار.
1-2- الدراسات الأولى في نظريات الترجمـــة:
لابد أن نشير في البداية إلى وجود نظرية عربية في الترجمة يمثلها الجاحظ في كتابه الحيوان، تقوم على تحديد ماهيــة العمل في الترجمة بين الفهم والإفــــــــهام وتحديد الشـروط والكفاءة. ويدخل البحــث في النظريات الترجمية ضمن دراسـات الترجمة،Les études de traduction وهو حقل جديد في مجال الدراسات اللغوية، شاع استعماله عند الباحث الأمريكي جيمس .س. هولمز James .s .Holmes منذ سنة 1972، ولكنه نشر سنة 1988، ثم بدأ التداول به بعد ذلك، وهذا يقصي مجال البحث في الدراسات التاريخية وعلاقتها بعلم الترجمة.
وفي هذا الإطار تم التفريق بين ممارسة الترجمة باعتبارها نشاطاً إنسانياً وبين دراسات الترجمة ونظرياتها التي تستند إلى عدة مناهج، والتي توظف في مجال تعليمية الترجمة وفي نقد الترجمات.
واستغلت الترجمة بوصفها عملاً تطبيقياً في مجال تعليم اللغات الأجنبية منذ اليونانية القديمة واللاتينية إلى عهد تعليم اللغات الأجنبية في الوطن العربي، وإن «ارتباط الترجمة بتعلم اللغة الأجنبية يفسر لنا سر احتلال مبحثها مكانة ثانوية في الحياة الأكاديمية»(1)؛ حيث عدت تمرينا لتعلم اللغات، فإن تعلمها الطالب انصرف عن الوسيلة، وهي الاستعانة بالترجمة عن اللغة الأم.
وحين جاءت الطريقة التوصيلية لتعليم وتعلّمها اللغات الأجنبية، أصبـــح دور الوسيط وهـو اللغة الأم غير ضروري، وبالتالي قلت الحاجة إلى الترجمة في مجال تعلم اللغة، لأن الوصول إلى النتائج بمساعدتها غير صحيح؛ ذلك لأن توظيف طريقة القواعد والترجمة في تعليمية اللغات، لم يخضع فيه أصحابه إلى «أي أسس سيكولوجية أو لغوية أو اجتماعية»(2).
ومن الواضح أنها تحمل في ثناياها أساليب تدريسية متعددة، ولكنها لا تتفق مع أهداف تعلم وتعليمها اللغات الأجنبية، على أنها وسيلة للتواصل الواقعي في الحياة. هذا لا ينفي احتواءها على ايجابيات، فيما يتعلق بالاستفادة من الخصائص المشتركة بينها وبين طرائق تعليم اللغة الأم. وهذه طريقة صحيحة من وجهة نظريات التعليمية التي تؤكد البدء في تعليم ما تشابه بين اللغتين قبل المختلف بينهما.
وبموازاة هذا المنهج في التعامل مع الترجمة وتعليم اللغات، ارتقى منهج الأدب المقارن بالدراسات الأدبية وبناء العلاقات relations بين الآداب وثقافاتها، وهنا ظهرت الحاجـــة إلى الترجمة كموضوع للبحث العلمي الذي يعقد المقابلة بين الأصول الأجنبية ومثيلاتها باللغة الأم.
وقد أدى هذا الأمر إلى إيجاد نظريات ومناهج وتأسيس ا
المزيد

الشمعة و الدهاليز للطاهر وطار الجزائري
يناير 31st, 2009 كتبها حرفوش مدني نشر في , بحوث جاهزة لطلبة قسم الآداب, دراسة كتاب, لا تعليقات

ليس عليك لتتأكد من اقتران الأدب المغربي عموماً بمحيطه الاجتماعي والسياسي ـ وهي خاصيّة واضحة جداً في الأدب المغربي (1) ـ سوى أنَّ تقرأ رواية الطاهر وطّار الأخيرة “الشمعة والدهاليز” (2) حيث موضوعها يمسّ بشكل مباشر الأحداث الطازجة خلال السنوات الأخيرة في الجزائر، بل المستمرة حتى الآن.‏



تبدأ الرواية باستيقاظ الشاعر، الشخصية المحورية في الرواية، على أصوات وهمهمات جموع من البشر، سيكتشف أن جلّهم من الشباب، يرفعون شعارات ويدّعون أنّهم أقاموا جمهورية إسلامية في البلاد، مرددين: “لا إله إلا الله محمد رسول الله عليها نحيا وعليها نموت وعليها نلقى الله.. (3). ويضطر هذا الشاعر من خلال أحد المواقف للتعامل مع هؤلاء الشباب الذين أقاموا جمهوريتهم / الحدث المفترض كهيكل أساسي تُبنى عليه عمارة الرواية. / وخاصةً مع أحد قادتهم صاحب الاسم الحركي “عمار بن ياسر:. وليسترجع من خلال الضوء على جوانب حياتيهما (ماضياً وحاضراً) الأسباب الرئيسة التي أحالت الحاضر الجزائري إلى هذا الواقع الحالي المتأزم، الذي يعود في تحليله له إلى استرجاع بعض أحداث الثورة الجزائرية، من خلال عائلة الشاعر، سواءً والده أو عمّه أو ابنه خالته “العارم” أو من خلال الحديث عن والده عمار بن ياسر، وماتلا الثورة، أي بداية عهده الاستقلال، مروراً بتراكم المشاكل وتفاقم الأحداث التي أدّت إلى تفجّر الأزمة.‏



ويضيء لنا جوانب من أسباب الأزمة سواءً من خلال حياة الشاعر الذي تعلّم في إحدى المدارس الفرنسية في الجزائر، أو من خلال التركيز على التأسيس الأصولي لشخصية عمّار بن ياسر، كما أنَّ الطاهر وطّار لا يتوانى عن عرض تحليلاته السياسية والاجتماعية لهذه الفترات بشكل مباشر من خلال عرض لتفكير وتداعيات الشاعر. وسأقوم بعرض هذه التفصيلات في متن هذا المقال.‏



وفي الحدث الروائي يلتقي الشاعر بشابةٍ “الخيزران” سنكتشف فيما بعد أنّه قد تمّ توظيفها من قبل أجهزة الأمن لهذا الغرض، وأنَّ الشاعر قد شوّش تفكيرها وأفسد تربيتها الوظيفية تلك، ولا يفوّت الطاهر وطّار الفرصة في الدخول إلى عائلة هذه الفتاة، لإضاءة جوانب من حياة عائلة جزائرية، بواقعها المعيشي والفكري والاجتماعي وتنتهي الرواية إلى محاكمة الشاعر بتهمٍ وإلى قرار بإعدامه.‏



على أنَّ ذلك كلّه لا يتّم وفق هذا التسلسل المنطقي للزمن، بل إنّ الزمن واحد من أبرز اهتمامات الطاهر وطّار في هذه الرواية، والذي ينبهنا إلى كيفية حركته في الرواية من خلال مقدمته الصغيرة والذي يطلق عليه الروائي “زمن أهل الكهف” وسأتعرض بالتفصيل للزمن في الرواية.‏



*وإذا كانت الرواية المغربية قد قامت بتظيف الذاكرة “من منظور محاورتها واستقراء مخزونها، يستقدم إلى فضائها الخاص الماضي التاريخي المغرق في القديم والحديث والمعاصر وتعيد إنتاجه وفقاً لمنظور الحاضر.” (4).‏



وكان خطاب الرواية المغربية في مراحلها الأولى وبداية تجاربها التأسيسية، التي توازي زمنياً حصول بلدان المغرب العربي على استقلالها الوطني، قد قام بإضاءة وتصوير “أحداث الثورات التحريرية التي خاضتها شعوب المنطقة. في نزوع يغلب عليه الاحتفال ويلوّنه حماس النصر. فإنَّ هذا تحوّل مع مطلع السبعينات لينشغل بالقضايا الاجتماعية.” (5) القضايا المستجدة نتيجة التحوّلات الطارئة في تلك المجتمعات.‏



إنّ الطاهر وطّار يعود من جديد للاهتمام في روايته “الشمعة والدهاليز” بذلك التاريخ ـ تاريخ الثورة الجزائرية وبدايات عهد الاستقلال وإفرازات تلك الفترة ـ لأنّ الموضوع الجديد الذي تعالجه الرواية ليس سوى انعكاساً لتلك الإفرازات وما تلاها من صراعات، هذا ما تقوله الرواية التي يعود ليشغلها الطاهر وطّار بذلك الماضي، رغم انشغال وطّار في رواياته السابقة بهذا الموضوع، حيث تحفل رواياته دائماً بما هو تاريخي إلى جانب المتخيّل في النص الروائي، فروايته (اللاز) “تعتمد بشكل قوي على الذاكرة وما يرتبط بها من استرجاع وحلم ومناجاة، حيث يستند وطّار إلى الماضي القريب. ثورة التحرير الجزائرية وما شهدته فصائلها في مرحلة الكفاح المسلّح من صراعات واختلافات ـ وهو الماضي الذي يمثّل جزءاً من ذاكرة وطّار وحياته لأنَّ زمن الأحداث المستعادة يعود إلى الفترة التي شارك فيها في ثورة التحرير وتحديداً حوالي سنة 1959 ـ والظاهرة ذاتها تتكرر في أعماله الأخرى…” (6) حتى أنّه يسترجع في عمل آخر له (رواية: عرس بغل) أحداث من القرن الثالث الهجري، حيث يتعرض لثورة القرامطة…‏



*في أكثر من دراسة حول الأدب المغربي، ترد ملاحظة بأنَّ روّاد كتابة الرواية في المغرب، كانوا قصاصين قبل أن يتحوّلوا إلى الرواية ويزاوجوا بين الجنسين ومنهم (البشير خريف في تونس، وعبد الكريم غلاّب ومبارك ربيع ومحمد زفزاف في المغرب، ومحمد صالح الصمودي، ومحمد علي عمر في ليبيا، وعبد الحميد بن هدوقة والطاهر وطّار في الجزائر) وهذا الأثر واضح في رواية الطاهر وطّار “الشمعة والدهاليز” إلى درجة يمكن تفكيكها إلى عددٍ من الأجزاء المنفصلة كلوحات قصصية، يعود الكاتب إلى نسجها والربط فيما بينها لتشكّل روايته، وعلى سبيل المثال، يمكن أن تجزئ الرواية إلى أقسام تتناول بشكلٍ منفصل: (حياة الشاعر ومواقفه ـ التأسيس الأصولي لعمّار بن ياسر ـ ذكريات الثورة في الجبال ـ الفتاة الخيزران ـ …الخ).‏



*يستخدم الطاهر وطّار في كتابة روايته السرد المطعّم بالوصف، إضافة إلى التداعي الذاتي بأسلوب يقوم على تداخل الأحداث، مما يستدعي تعدد الأصوات الرواية: الشاعر، العارم، الخيزران.. مما يبعد الرواية عن السرد المتتابع الكلاسيكي الذي بدأت به الرواية المغربية في منتصف الخمسينات، كما يبتعد عن التسجيلات البحتية التي عرضت لوقائع فترة تناولت فيها الرواية المغربية ثوراتها التحريرية، ليخلص القارئ إلى انعكاسات الحدث الروائي من خلال الأشخاص (أفراد، جماعات) برغم واقعية الخلفية التي تبني أحداث الرواية ووقائعها، من أزمة الجزائر الحالية مروراً بأسباب ما يحدث بدءاً من إفرازات انتصار الثورة والحصول على الاستقلال، إلى تصرفات الثوّار التالية لفترة الاستقلال، ثم قيادات البلاد المتلاحقة فيما بعد.‏



*بالنسبة للزمن تتناوله الرواية، وتنشغل به في بنائها فيمكن استيضاحه من عدة جوانب. فلو أردنا اختصار ما تتناوله الرواية بشكلٍ مكثّف. “تناول الواقع الجزائري في حال تمكّن الأصوليون الإسلاميون من الاستيلاء على السلطة، إضافة إلى كشف جذور وأسباب الوضع الحالي المأزوم في الجزائر.‏



فالرواية تتعرّض لزمن مستقبلي مُتخيّل / بالرغم من أن القراءة العميقة للرواية توصل إلى رفض هذا الاحتمال، أو الواقع الممكن الحدوث، بل إنَّ كافة الدراسات التي تعرضت للوضع الجزائري تبيّن أنَّ استيلاء الأصوليين على السلطة في حال حدوثه. ليس حلاًّ للوضع الجزائري بالتالي لا يمكن استمراره. لاسيما أنَّ الصراع السياسي يتجلّى بين عدد كبير من الأصوليات، لكن فوز الإسلاميين في الانتخابات التشريعية جعلت بقية الأصوليات تتعاضد ضد الأصولية الإسلامية التي كانت أقواها. وهو خطأ كبيراً أوقعت الأصولية الإسلامية نفسها فيه، عندما أرادت أن تزيح الأصوليات الأخرى دفعة واحدة من فرانكوفونية وبربرية وبرجوازية وعسكرية وعشائرية… الخ (7) / كما تتناول الرواية زمناً ماضياً هو فترة الاستقلال وما تلاها من إفرازات وتراكمات في المجتمع الجزائري، إضافة إلى الهوّة الحاصلة بين الأجيال والتي كرّستها القيادات المتلاحقة على البلاد…‏



وفي غير تسلسل زمني، تتعرّض الرواية إلى ما بين الزمنيين، أي فترة تقارب الأربعين عاماً إلاّ قليلاً… يعلّق الطاهر وطّار في مقدمته للرواية على الزمن قائلاً:‏



“الزمن ليس زمناً تاريخياً. متسلسل أو ممنطق ومحسوب، إنّه زمن أهل الكهف، زمن التذكّر، والتنقل من هذه اللحظة إلى تلكم، من هذه الواقعة إلى تلك. ولقد تعمدت حيناً واضطررت حيناً آخر، إلى طي الزمن، وجعله وقتاً حلمياً، يقع في مناطق مضاءة، مناطق مظلمة ومناطق واعية، ومناطق موهومة، الإحساس فيها يغلب طولها أو قصرها.. (Cool”.‏



ليس هذا فحسب ما يشغلنا في زمن الرواية، بل إنَّ الحكاية الروائية ذاتها وشخوصها تنشغل بزمنها وتفسيره: “إنَّ هذا البلد انقسم مرّة وإلى الأبد، إلى قسمين، الماضي والمستقبل. الماضي البعيد والقريب يتوجّب الانسلاخ منه… المستقبل، هو إغماض العينين في الدهليز، والاستسلام لوهج نور موهوم، لشمعة تقود إلى العصر..” (9)‏



ونرى إلى مدى انشغال الروائي بالزمن في موقع آخر: “لا زمان عندما يكون الكائن في البدء وفي المدى يكون الزمان واحداً… ما الزمان سوى العلم بما حدث أو يحدث فيه. ما لم يحدث حدث، فلا زمان هناك… (10)”‏



وهاهو أيضاً كما لو أنه يصف كيفية لعبة زمنه الروائي يقول: “سيدي / بولزمان / يخرج من زمان لزمان، ليقود أحفاده ويهديهم، ويبشرهم أو ينذرهم، “بل وإنَّ هذا الجد” لا يظهر إلاّ على حافة الزمان.. (11)” ونجده يردد عن الزمن: “هل أنت الزمن الذي يفلت منّي… (12)”‏



وعن كيفية استخدام الزمن في الرواية يمكن إسقاط هذا الكلام من متن الرواية ذاتها على الزمن: “يروح، يجيء، فقط يروح يجيء، رأسه، بوغاز، تهبّ فيه الأفكار والآراء، والصور، بدون ترتيب ولا منطق.. (13)”.‏



بل إنَّ الطاهر يستخدم منهجه في زمن الرواية (أقصد تماماً: انعدام الترتيب) في خربطة أوقات تأدية الصلوات داخل الرواية ذاتها… “تصلي العصر في الصباح، وتصلّي الفجر في المغرب.. ” (14). وكمثال أخير على مدى انشغال الروائي بالزمن، نورد ما يلي: “إنَّ ما يحدث حالياً، ابتدأ قبل الآن، ولربما قبل الله زمن ما يجري في المدينة، وثبة طويلة شرع فيها منذ وقت بعيد، وما يحصل هو بلوغ الطرف الآخر من الهوّة.. (15)”.‏



*على صعيد استخدام اللغة، فإنَّ اللغة التي يتحدث بها عمّار بن ياسر في الرواية تُطعّم ببعض التعابير الدينية، والعبارات والمفردات المأخوذة من القرآن والحديث النبوي، وبعض العبارات التي يرددها الشباب مستوحاة من الإسلام. لنراه يستخدم تعبير “نقطة النور (16)” ويقصد نقطة البداية، أو نقطة الصفر. وتردد الجموع شعاراً دائماً في تظاهراتها: “لا إله إلا الله محمد رسول الله عليها نحيا وعليها نموت وعليها نلقى وجه الله.. “وترد عبارات مثل: “لغرض تجاوز محنة الظلموت، ينبغي قيام الدولة الإسلامية. الإسلام هو الشمعة.” أو “الشجرة المباركة التي لا بالشرقية ولا بالغربية نور السموات والأرض.. “ويتضح هذا التشبيه للجزائر بالشجرة المباركة الوارد ذكرها في القرآن. ولمزيد من الأمثلة عن تغلغل العبارات ذات العلاقة بالدين الإسلامي أورد هذه الجمل من حوارات عمّار بن ياسر من أكثر من فصل من الرواية: “إن ينصركم الله فلا غالب لكم، وسبحان من نصر عبده، وهزم الأحزاب وحده. / وكان عمّار بن ياسر، يتساءل لا يدري كيف يجيب الشاعر عن كيفية قيام الدولة الإسلامية، هذه التي نزلت من السماء، بإذن ربك، دونما انتظار.. / دعا عليهم داع أن لا يستريحوا إلاّ في القبر. / تطهير بلاد الإسلام، بالجهاد في سبيل الله، وقبل أن يتمموا الطريق أغوتهم الشياطين، واستسلموا لمكائد أعداء الله.. /المساجد لله، ونحن جنود الله.. / قائلين لنا لا تلقوا بأنفسكم إلى التهلكة. / يدعو الله لي بالهداية، فأقول صادقاً آمين، رب العالمين.‏



إضافة إلى الكثير من استلهام أخبار الصحابة وأحاديث عن رسول الله (ص)، وعن خلفائه عمر وعلي وغيرهم..‏



أما لغة الشاعر فهي لغة تستوحي الكثير من مقومات الشخصية فكثيراً ما تكون لغة شعرية أو لغة أدبية بتعبير أصح. كما يستلهم أحياناً في حديثه من التراث والتاريخ العربي خاصةً في حواره مع الفتاة الخيزران. وتنمو لغة الرواية أحياناً نحو شكل آخر حين يتدخل الشاعر وبالتالي الروائي لفك رموز وأسباب الأزمة اقتصادياً وسياسياً، ليستعرض آراء وتوجّهات الماركسية المتوقعة كتفسير للأحداث، وكذلك تحليل آراء الطبقة العاملة.‏



كما أنَّ اللغة ذاتها يتناولها الطاهر وطّار كسبب من أسباب الأزمة التي تنشغل بها الرواية، فالمسألة في النهاية تتجلّى في صراع ثقافات وحضارات على أرضٍ واحدةٍ. فبعد الاستقلال صارت اللغة العربية كما لو أنها لغة أطلال، النخبة لا تتحدث باللغة العربية، إنّما تعتمد اللغة الفرنسية. والجامعات لا تدرّس موادها باللغة العربية إلاّ في بعض الأقسام الأدبية، وكأنّ اللغة العربية لا تستطيع مواكبة الحضارة والعصر. وهذا أحد أسباب تفاقم بعض الخلافات في الجزائر…‏



*التأسيس الأصولي لشخصية عمّار بن ياسر:‏



فيه شيء من كلِّ شيء، إفريقية، على أبيض متوسطة، عروبة على بربرية… في الثلاثين من عمره، مهندس في النفط، قيادي في الحركة يناصر العقل والاعتدال ويبغض الجهل والتطرّف، اسمه الحركي عمّار بن ياسر. والده أحد مجاهدي ثورة الاستقلال، والذي كغيره بعد إنجاز الاستقلال، انكبّ على مشاكله وقضاياه الخاصّة، استغل فرصته وأنشأ في كل مدينة كبيرة محلاً للتجارة (مقهى، خمّارة، كشك بيع، رخصة نقل، معامل.. الخ) يلعن الحاضر ويتغنّى بالماضي. دشّن حياته بعد الاستقلال بتطليق زوجته (والدة عمّار) التي وقفت إلى جانبه أثناء الكفاح والثورة، وتزوّج ضرّة عليها. والأب كل يوم في مدينة (الجزائر، وهران، باريس، روما…).‏



ويرى عمّار في أبيه وبقية المجاهدين، أنّهم لم يحافظوا على شرفهم، وشرف الشهداء. وبدلَ أن يحكموا المبادئ التي ضحّوا من أجلها، نصّبوا أنفسهم كلّ شيء، الفقراء الأغنياء، اليمين واليسار، الإيمان الإلحاد، الحاكم المحكوم، الثوار المتواطئين. وهكذا فقد الثقة بجيل المجاهدين ومثالهم الحي والده.‏



دخل الجامعة لدراسة النفط في فترة حرجة من تاريخ الجزائر حيث البلاد كانت (في منزلة بين منزلتين. رئيس راحل ملايين تبكيه، وملايين تنهش عرضه. وبين رئيس قادم، يقدح في الرئيس السابق، ويستسلم لقدح وانتقادات الناس. بما فيهم الإطارات التي يعتمد عليها. أجمعوا على أنّ الاشتراكية، لا تنفع، كما أجمعوا على أنَّ الرأسمالية، بلّية البلايا.. (17)‏



في هذه الظروف ينساق عمّار الطالب الجامعي لأوّل داعية. ويوفّق ما بين الاثنين (الدراسة التقنية في الجامعة، والتفقة في الشريعة). ويقرر أن يبدأ من نقطة الصفر أو التي يسميها ـ نقطة النور ـ والتي يراها تبدأ من نقطة توقف عندها المسلمون قبل انحطاطهم…‏



هكذا يبدأ إذن الانخراط في الحركة التي تضمّه ويرتقي في مناصبها القيادية فيما بعد.. يبدأ من الجامعة، حيث يرى فيها آنذاك (كانت جامعة قسطنطينية، وكراً للشيوعيين، وكلّ الملحدين الكافرين فجاء زحفنا مستغلين تذبذب الدولة التي تتقرب إلى الشعب بالتظاهر بخدمة الإسلام، فأحضرت الإمام الغزالي، يفتي في المساجد وفي التلفزة والإذاعة والقاعات العمومية، وبضرب الشيوعيين، كلما قويت شوكتهم، من طرف الحزب الحاكم، فجئنا بطريقة أبي. من ليس معنا، فهو ضدنا..‏



الموعظة الحسنة من ناحية، وقبضة الحديد من ناحية أخرى. كلما وهنوا قوينا. والدولة تبني المساجد من ناحيتها، والشعب يتبارى في إضافة مساجد أخرى. ونحن ننتشر.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://elkh.yoo7.com
 
بحوث عن الترجمة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
elkh :: به شى زمانى أنكليزى-
انتقل الى: